محمد جمال الدين القاسمي
271
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : باب من قبل المغرب يسير الراكب في عرضه أربعين أو سبعين سنة . خلقه اللّه تعالى يوم خلق السماوات والأرض . مفتوح للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها . و أخرج الترمذيّ أيضا عن ابن عمر . أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال : إن اللّه عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر . و أخرج مسلم « 1 » من حديث أبي موسى ؛ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إن اللّه عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار . ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها . ونحو هذه الأحاديث مما يطول تعداده - لا يقال : إن هذه العمومات مخصصة بقوله تعالى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً . . . الآية . لأنا نقول : الآية أعم من وجه ، وهو شمولها للتائب وغيره . وأخص من وجه ، وهو كونها في القاتل . وهذه العمومات أعم من وجه ، وهو شمولها لمن كان ذنبه القتل ولمن كان ذنبه غير القتل . وأخص من وجه ، وهو كونها في التائب . وإذا تعارض عمومان لم يبق إلا الرجوع إلى الترجيح . ولا شك أن الأدلة القاضية بقبول التوبة مطلقا أرجح لكثرتها وهكذا أيضا يقال : إن الأحاديث بخروج الموحدين من النار وهي متواترة المعنى ، كما يعرف ذلك من له إلمام بكتب الحديث ، تدل على خروج كل موحد . سواء كان ذنبه القتل أو غيره . والآية القاضية بخروج من قتل نفسا هي أعم من أن يكون القاتل موحدا أو غير موحد . فيتعارض عمومان . وكلاهما ظنّي الدلالة . ولكن عموم آية القتل قد عورض بما سمعته . بخلاف أحاديث خروج الموحدين ، فإنها إنما عورضت بما هو أعم منها مطلقا . كآيات الوعيد للعصاة الدالة على الخلود الشاملة للكافر والمسلم . ولا حكم لهذه المعارضة ، أو بما هو أخص منها مطلقا . كالأحاديث القاضية بتخليد
--> امرءا من أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . فجئت أسألك : هل سمعته يذكر في ذلك شيئا ؟ قال : نعم . كان يأمرنا إذا كنا سفرا أو مسافرين ، أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ، لكن من غائط وبول ونوم . فقلت : هل سمعته يذكر في الهوى شيئا ؟ قال : نعم . كنا مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في سفر . فبينما نحن عنده إذ ناداه أعرابيّ بصوت له جهوريّ : يا محمد ! فأجابه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نحوا من صوته « هاؤم » وقلنا له : ويحك . اغضض من صوتك ، فإنك عند النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وقد نهيت عن هذا . فقال : والله ! لا أغضض . قال الأعرابيّ : المرء يحب القوم ولما يلحق بهم . قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « المرء مع من أحب يوم القيامة » . فما زال يحدثنا حتى ذكر بابا من قبل المغرب مسيرة سبعين عاما . عرضه ، أو يسير الراكب في عرضه ، أربعين أو سبعين عاما » . ( 1 ) أخرجه مسلم في : التوبة ، حديث 31 .